عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

439

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

قائم على رأسه معه إداوة ، فسقاه وأزال ما به من ضرورة ، وقال له أتريد القافلة ؟ قال وأين منى القافلة فقال له قم وسار معه خطوات ، ثم قال له قف ههنا فالقافلة تأتيك ، فوقف وإذا بالقافلة مقبلة من خلفه * قلت : والجواب عن هذه الحكاية هو ما ذكرت من الجواب عن الحكاية التي قبلها بلا فرق . وعلى الجملة ما جاء عنهم مما يخالف العلم الظاهر فله محامل : أحدها : أن لا نسلم نسبته إليهم حتى يصح عنهم . والثاني : بعد الصحة أن يلتمس له تأويل يوافق العلم الظاهر ، فإن لم يوجد له تأويل ، قيل لعل له تأويلا في الباطن يعرفه علماء الباطن العارفون باللّه تعالى ، ويذكر عند ذلك قصة موسى مع الخضر عليهما السلام . والثالث : أن يكون صدر عنهم في حال السكر والغيبة والسكران ، سكرا مباحا غير مكلف في ذلك الحال ، فسوء الظن بهم بعد هذه المخارج من عدم التوفيق ، نعوذ باللّه تعالى من الخذلان وسوء القضاء ومن جميع أنواع البلاء * وبعد هذا كله أقول : اعلموا رحمكم اللّه وإياي أن من امتلأ قلبه إيمانا بأحوال الفقراء الصالحين منهم والصديقين ومحبتهم والعلم بسيرتهم ، سلم لهم ما سمع عنهم وحمل ما جاء عنهم مما لا يمكن حمله على ظاهره على محامل صحيحة ، وأوله تأويلا لائقا بأحوالهم المليحة ، ومن جملة التأويلات هذه الثلاثة المذكورة ، وأما من لم يعرف أحوالهم ولم يشرب مشروبهم ولم يذق من مذوقهم ولم يطلع على علومهم وطريقهم ولم يخالطهم ولم يكمل حسن ظنه بهم ، فإنه بلا شك إن لم يوفق ينكر عليهم أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، ولقد أحسن القائل حيث قال : أيقدح فيمن شرف اللّه قدره * وما زال مخصوصا به طيب الثنا رجال لهم سرّ مع اللّه صادق * فلا أنت من ذاك القبيل ولا أنا * وأما من اختلف في تكفيره منهم ، فمذهبي فيه التوقف ووكول الأمر فيه إلى اللّه تعالى ، ولا أرى بمطالعة كلامه مصلحة لا سيما لمن ليس عنده تحقيق لقواعد الشرع ومعرفة الأصل دون الفرع ، وأسأل اللّه الكريم التوفيق لما يحبّ ويرضى ، والعفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة لي ولأحبابى والمسلمين أجمعين * وأما قول بعض المشايخ في بعض الحكايات